عبد الملك الجويني
523
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومقدار غرضنا الآن أنه إذا كان للولد أبٌ موسر وجدٌّ : أبُ أبٍ موسرٌ ، فلا شك أن النفقة على الأب ، فلو فرضت غيبة الأب ، ولم نجد مُضطرَباً ، ولم نستمكن من الاستقراض على الغائب ، [ فالطفل ] ( 1 ) لا يُلحق بمحاويج المسلمين ؛ حتى ينفق عليه من بيت المال مع حضور الجدّ الموسر ، بل على الجدّ أن ينفق ، فإن راجع القاضي حتى أذن له بالإنفاق على شرط الرجوع ، أنفق ورجع ، وإن لم يراجع القاضي مع القدرة ، وأنفق ، فهذا ما تقدم ذكره ، والمذهب أنه لا يرجع . وإن لم يجد قاضياً ، فأنفق على قصد الرجوع ، فهل يرجع على الغائب ؟ فعلى الوجهين . والمقصود مما ذكرناه أن الجد يلزمه القيام بهذا المهم ، ثم الكلامُ في الرجوع على ما قدمناه ، فإذا تمكن القاضي من التصرف والاستقراض على الغائب ، فهو ولي الطفل في غيبة الأب ، فليس له تركُ النظر مع القدرة عليه . فإن لم يجد مُقرضاً ، كان كما لو لم يكن ( 2 ) قاضٍ ، وكذلك إن لم يتفرغ إليه ، وحاصل الكلام في هذا أن التصرف إلى القاضي ، وليس له أن يلزم الجدَّ ، كما ليس له أن يلزم آحاد الناس ، فإن لم يكن قاضٍ ، فالجد لا يعطِّل الطفلَ ، ثم الكلام في كيفية الرجوع على ما قدمناه . وقد انتجزت القواعد التي أردنا تقديمها في نفقة القريب . فرع : 10196 - إذا كان الأب كسوباً وقلنا : يجب على الابن الموسر أن ينفق عليه - على وجهٍ لبعض الأصحاب - فهل يجب عليه أن يعفّه إذا كان لا يستمكن من التعفف بنفسه ؟ فعلى وجهين ذكرهما العراقيون : أصحهما - أنه يجب على الابن ذلك ، فإن الإعفاف من الحقوق الواجبة ، وقد تحقق احتياج الأب إليه ، وكسبه غير وافٍ به . والوجه الثاني - أنه لا يجب عليه أن يعفه ؛ فإن الإعفاف إنما يجب لمن تجب له النفقة ، فإذا سقطت النققة ، سقط الإعفاف . وهذا ركيك لا اتجاه له .
--> ( 1 ) في الأصل : والطفل . ( 2 ) لو لم يكن : أي لو لم يوجد ( كان تامّة ) .